السيد محمد بن علي العاملي الموسوي

37

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين

وقال الدجى للصبح لونك حائل ، ولو انثالت من جيوش الكلام هذه الجحافل ، في أحقر الأندية والمحافل ، لميز في الحال بين البطل الشجاع ، والخنع اليراع ، وأسقط سقط المتاع ، عن رتبة سكاب الذي لا يعار ولا يباع . فكيف بهذا المجلس الذي أنشر عليه غمام الأدب والفضل ، وسرت منه بوارق صوارم القول الفصل ، وارتعدت بصواعق الجدّ فيه فرائص الهزل ، وهمرت سيول النفع والضرّ في شعاب التولية والعزل ، وأنا سأحبس عناني ، ولا آخذ إلّا فيما عناني ، حتّى تنحسم الأباطيل والأماني ، وتمحي عن صحائف الخواطر وساوس ماني ، واجازي بالشكر من عرف قدري فأسماني . قال الراوي : فبادر الفقر قائلًا : ربّ إنّي دعوت هذا الخصم للرشاد ليلًا ونهارا ، ونصحته بالبيان المستفاد سرّاً وجهارا ، فلم يزده دعائي إلّا فرارا ، وإصراراً على الجور واستكبارا ، ثمّ لم يكتف بذلك حتّى أخذ يمكر بي مكراً كبارا ، ويتقرّب للحظرة السلطانية استظهاراً عليّ وانتصارا ، ويظنّ أن سينال بذلك لديها إيثارا ، كلّا واللَّه تلك حضرة شوط الباطل فيها قصير ، وهي للحقّ وأهله نعم النصير ، ولا تمييز عندها للمتربّع فوق السرير ، على الجاثي على الحصير ، وقد وقف الكلام بمنتهاه وغايته وصار إلى مصير . ثمّ أقبل على العقل ، وقال : يا مولانا الوزير ، أنت المدبّر والمشير ، والحاكم على كلّ مأمور وأمير ، وأنت لسان الملك الناطق بلا اعتراض ، ويده المتصرّفة في جميع الأغراض ، وطبيب أحكامه الشافي من كلّ الأمراض ، ولك الأمر فاقض ما أنت قاض . قال كريم الطباع ، الراوي لهذه الأسجاع : فلمّا سمع العقل ما قالاه ، ورأى أنّهما ألزماه الحكومة وإن عثر ما أقالاه ، لبث هنيهة ينتظر الإذن في الكلام ، ويحرّر من